محمد حسن بن معصوم القزويني
159
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
التعذيب ، فهو في هذا الحال مع ما له من أسباب التشويش والاذلال هل يعجب من نفسه مع كونه مسجونا إلّا أن يكون سفيها أو مجنونا . بسته در زنجير ، چون شادى كند * كي أسير حبس ، آزادى كند فيكفيه التأمّل فيما ذكر معرفة بنفسه من كونه فاقدا لكلّ كمال باقيا في أدون مراتب المهانة والاذلال ، فلا يعجب بنفسه في حال من الأحوال . وعلاجه التفصيلي : قطع مواده وأسبابه . فإن كان سببه العلم ، تفكّر في أنّ حقيقته العلم بربّه ونفسه كما عرفت وهو جاهل بهما . صد هزاران فضل دارد از علوم * جان خود را مىنداند اين ظلوم داند أو خاصيت هر جوهري * در بيان جوهر خود چون خرى قيمت هر كاله مىداند كه چيست * قيمت خود را نداند احمقى است جان جمله علمها اين است اين * كه بدانى أصل خود را يوم دين فلو كان عالما بهما ازداد خوفا وتذلّلا واعترافا بالعجز والقصور . فما حصّله إما من العلوم الدنيوية والصناعات الرسمية التي ليست علوما حقيقية ، أو اعتقادات خالية عن النور والضياء لخبث جوهره ، وما حصل من الصدأ ، وخوضه فيها قبل تهذيب نفسه بالرياضات والمجاهدات ، لما عرفت من أنّ العلم بدون ذلك لا يزيد في النفس إلّا تيها في الظلمات ، كما أنّ الغيث النازل من السماء مع ماله من العذوبة والصفاء يزيد شرب المنابت المرّة منه مرارة والحلوة منها حلاوة ، وأنّ اللّه يحبّ من عبده الاستكانة والتذلّل ، حيث قال تعالى بلسان رسله : « إنّ لك عندي قدرا ما لم تر لنفسك قدرا ، فإن رأيت لها قدرا فلا قدر لك عندي » . « 1 » فإن كان صادقا في محبّة مولاه كلّف نفسه على ما يحبّه منه ويرضاه ،
--> ( 1 ) جامع السعادات : 1 / 330 - 331 ، المحجة : 6 / 262 .